تعليم الغة العربية في ظل التحول الرقمي وسوق العمل: مقاربات تربوية لطلبة الدراسات العليا

Authors

  • حسن عبد العليم يوسف State University of Malang image/svg+xml Author

Abstract

مستخلص البحث

للغة العربية مكانة عظيمة ومنـزلة رفيعة ،فهي لغة القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، نزل بها القرآن الكريم فنالت بذلك شرفاً عظيماً أكسبها الخلود والبقاء إلى يوم الدين . فهي وعاء الثقافة ، ورمز الهوية ، وعنوان تقدم الأمة ، وازدهارها حضارياً ، وثقافياً، وفكرياً ، كما أنها مصدر عز الأمة وبقائها ؛ من هنا وجب الحفاظ عليها وحمايتها ، والعمل على انتشارها ؛ لأن ذلك من صميم الدفاع عن مقومات الشخصية العربية الإسلامية، والذود عن مكونات الكيان العربي الإسلامي ، وعن خصوصيات المجتمعات العربية والإسلامية ، وعن الركيزة الأولى للثقافة العربية ، والحضارة العربية الإسلامية فهي ركن أساس من أركان الأمن الثقافي والحضاري والفكري للأمة العربية والإسلامية في حاضرها ومستقبلها . كما أنها تحقق للفرد وظائف عدة: اجتماعية ، ونفسية، وتربوية، فهي وسيلته في التفاعل والتعامل ، والتوازن النفسي ، والتكيف الاجتماعي ، كما أنها نافذته التي يطل منها على الماضي بأصالته والحاضر بتجديداته ، وحيث ذلك فلابد أن يسيطر عليها ويتمكن منها ،ويمتلك مهاراتها فالسيطرة على اللغة ،والتمكن من مهاراتها من أسس الاستعمال اللغوي الناجح .

من هنا وجب على القائمين على تعليم اللغة العربية وتعلمها في العالم العربي والإسلامي اللحاق بركب التقدم والتطور في ميدان تعلم اللغات وتعليمها ، حيث شهد قفزات هائلة وواسعة في هذا السبيل بدأت بتفعيل مختبر اللغات ، ثم التعلم الذاتي أو المبرمج ، فالبرامج السمعية والبصرية المتكاملة ،وانتهت إلى استخدام الحاسوب في تعليم اللغات وتعلمها خاصة عند تدريسها لغير الناطقين بها .

وعلى الرغم من الجهود الحثيثة التي تُبذل في تعليم اللغة العربية وتعلمها إلا أن توظيف معطيات التقنية في تعليمها وتعلمها لم يتجاوز استخدام التقنيات التعليمية والاتصالية بوصفها وسائل مساعدة، أو معينة ، ووقفت تلك المحاولات دون تصميم البرمجيات التعليمية ،والمقررات الإلكترونية ذات الوسائط المتعددة.

فالمتتبع لاستخدامات الحاسوب يلحظ مدى العلاقة الوثيقة بين اللغة العربية واستخدامات الحاسوب ، وليس أدل على ذلك من اهتمام علماء اللغة بمحاولة تسخير اللغة العربية لخدمة هذه التقنية الحديثة ،فهي تمتاز بخصائص فريدة تساعد على برمجتها آلياً ، وبشكل يندر وجوده في لغات أخرى ، فالانتظام الصوتي في اللغة العربية والعلاقة الدقيقة بين طريقة كتابتها ونطقها يدل على قابلية اللغة العربية للمعالجة الآلية بشكل عام ، وتوليد الكلام وتمييزه آلياً بصورة خاصة .

وبالتأمل في أهمية التعليم وواقعه نجد أن قوة الأمم وتقدمها لم تعد تُقاس في هذا العصر بسعة الرقعة، أو بعدد السكان ، بقدر ما تُقاس بما يتوافر لديها من علم وتقنية ، وموارد بشرية مؤهلة وإقبال عدد كبير من الدراسين غير الناطقين بالعربية  .

وإدراكاً لهذه الحقيقة نجد أن دول العالم تولي جل اهتمامها بالتعليم ، وعظيم عنايتها بالمتعلم بوصفهما الأمل المرتجى للقضاء على الأمية والتخلف ، وبالتالي اللحاق بركب الحضارة والمدنية ونشر اللغة العربية في كافة دول العالم .

وبعد أن أنفقت تلك الدول جزءاً كبيراً من موازناتها على التعليم اكتشفت أنه لم يف بما أوكل إليه من مهام ، ولم يحقق ما عُلق عليه من طموحات وآمال ؛ لذلك شرعت في مراجعة أنظمتها التعليمية بجوانبها المتعددة. (المعلم، المتعلم، المناهج الدراسية، طرق التدريس وأساليب التقويم، والبيئة التعليمية) وبما أن المتعلم هو محور العملية التعليمية وركيزتها الأساسية في تعلم وتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، فقد أولت معظم النظم التعليمية في العالم اهتماماً ملحوظاً بقضية تعلمه، وأجريت الدراسات العلمية للبحث عن أفضل السبل وأنجح الحلول لتنمية قدراته ، وتنمية اتجاهاته وميوله، والبحث عن أفضل الطرق وأيسرها لجعله نشطاً في الموقف التعليمي بدلاً من السلبية في التلقي ، ومن هنا فقد دعت تلك الدراسات إلى العناية بالمتعلم من كافة الجوانب روحياً، بتزويده بالمعارف الدينية، والقيم الإسلامية والعربية الأصيلة ، ومهارياً بتنمية مهاراته ، وعلمياً بإكسابه الأسس العلمية المتينةوتفاعليا مع كافة الدارسين للغة العربية وادابها من اهلها ومن الناطقين بغيرها .

كلمات مفتاحية مقاربات تربوية ؛ ظل التحول الرقمي ؛ سوق العمل.

References

Downloads

Published

2025-11-25