وضع تعليم اللغة العربية في ظل متطلبات سوق الشغل بالمغرب

Authors

  • عبد الحفيظ اشريطية State University of Malang image/svg+xml Author

Abstract

مستخلص البحث

يشهد وضع تعليم اللغة العربية بالمغرب تراجعا كبيرا على مختلف المستويات وفي قطاعات تشكل عصب الحياة بالنسبة للمجتمع المغربي؛ كالإعلام والتعليم والاقتصاد والإدارة، فلم يعد الأمر مقتصرا على مزاحمة اللغة الفرنسية لها باعتبارها لغة كيان ثقافي مختلف، بل باعتبارها لغة سوق الشغل بامتياز، الأمر الذي قلص بشكل ملحوظ من وجود اللغة العربية على الرغم من كونها لغة رسمية، وبسط في المقابل نفوذ اللغة الفرنسية، فنوع مجالات تعليمها ووسع ميادين توظيفها واعتمادها في التخصصات ذات الطابع العلمي والتقني، حيث لا مكان للغة العربية إلا باعتبارها لغة ثانوية أو مادة مكملة.

وعلى الرغم من الدعاوى الفردية والجماعية التي توجِّه إلى اعتماد اللغة العربية في تدريس العلوم والتقنيات بالمدارس والجامعات، إلا أن هاجس الحصول على فرصة عمل يحول دون تحقق ذلك، على اعتبار أن الاندماج في سوق الشغل يقتضي تكوينا باللغة الفرنسية حصرا دون غيرها، خاصة في مجالات المالية والأبناك والتجارة والاتصالات والصناعة...، هذا بالإضافة إلى أن معظم الشركات الأجنبية المستثمرة بالمغرب هي شركات فرنسية أو شركات متعددة الجنسيات ذات ثقافة فرنكفونية تشترط في الغالب الكفاءة في اللغة الفرنسية.

يسهم هذا الوضع بلا شك في إضعاف موقع اللغة العربية وفرص تعليمها، ويكرس بالتالي التبعية اللغوية والثقافية والاقتصادية لفرنسا، وهذا ينعكس على تعليم اللغة العربية، التي تُدرّس في المدارس بصفتها لغة رسمية، لكن قيمتها العلمية في سوق الشغل تبقى محدودة، اللهم إذا استثنينا الوظيفة العمومية والقضاء مثلا، الأمر الذي يُضعف الحافز لدى المتعلمين لإتقانها بعمق، فهم في الأخير يعلمون أنها لن تساعد في الاندماج المهني.

بناء على ذلك، يتمثل هدف هذا البحث في الكشف عن وضع تعليم اللغة العربية بالمغرب وما يواجه ذلك من تحديات ثقافية واقتصادية وسياسية، ولابد لتحقيق ذلك من معالجة الإشكالية المركزية التالية: كيف يُسهم سوق الشغل بالمغرب في تكريس مكانة اللغة الفرنسية، وما انعكاسات ذلك على وضعية اللغة العربية في النظام العليمي؟ والتعاطي مع ما تفرع عنها من إشكالات فرعية:

  • إلى أي حد يفرض سوق الشغل اختيارات الدولة في السياسة التعليمية واللغوية؟
  • هل تعكس الإصلاحات التعليمية (تدريس العلوم بالفرنسية مثلاً) استجابة لضرورات سوق العمل أم استمراراً للتبعية التاريخية للفرنكوفونية؟
  • كيف يؤثر انتقال تدريس العلوم من العربية إلى الفرنسية على تمثل التلاميذ لقيمة العربية؟
  • هل يؤدي هذا الوضع إلى تكريس ازدواجية لغوية أم إلى إضعاف الكفايات في اللغتين معاً؟
  • ما التمثلات الاجتماعية لدى الأسر والمتعلمين تجاه كل من العربية والفرنسية من حيث المنفعة العملية والقيمة الهوياتية؟
  • هل يمكن أن تتحقق الموازنة بين متطلبات سوق الشغل والاعتبارات الهوياتية عبر سياسة لغوية متكاملة؟

References

Downloads

Published

2025-11-25